فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعتده (1) في سبيل الله ".

( [للواقف أن يجعل غلات الموقوف لمن شاء] :)

(وله أن يجعل غلاته لأي مصرف شاء مما فيه قربة) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر في الحديث السابق: " إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها "، فإطلاق الصدقة يشعر بأن للواقف أن يتصدق بها كيف شاء؛ فيما فيه قربة.

وقد فعل عمر ذلك، فتصدق بها على الفقراء وذوي القربى والرقاب والضعيف وابن السبيل؛ كما تقدم.

والحاصل: أن الوقف الذي جاءت به الشريعة - ورغب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله أصحابه -؛ هو الذي يُتقرب به إلى الله - عز وجل -، حتى يكون من الصدقة الجارية التي لا ينقطع عن فاعلها ثوابها، فلا يصح أن يكون مصرفه غير قربة؛ لأن ذلك خلاف موضوع الوقف المشروع؛ لكن القربة توجد في كل ما أثبت فيه الشرع أجرا لفاعله؛ كائنا ما كان.

فمن وقف - مثلا - على إطعام نوع من أنواع الحيوانات المحترمة؛ كان وقفه صحيحا؛ لأنه قد ثبت في السنة الصحيحة: " أن في كل كبد رطبة أجرا ".

ومثل هذا: لو وقف على من يخرج القذارة من المسجد، أو يرفع ما يؤذي المسلمين في طريقهم؛ كان ذلك وقفا صحيحا؛ لورود الأدلة الدالة على


(1) الأعتد - بضم التاء وبكسرها -: جمع قلة للعتاد، وهو ما أعده الرجل من السلاح، والدواب، وآلة الحرب. (ش)

<<  <  ج: ص:  >  >>