فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لم يرد التقرب إلى الله - تعالى -؛ بل أراد المخالفة لأحكام الله - عز وجل -، والمعاندة لما شرعه لعباده، وجعل هذا الوقف الطاغوتي ذريعة إلى ذلك المقصد الشيطاني، فليكن هذا منك على ذُكر؛ فما أكثر وقوعه في هذه الأزمنة {

وهكذا وقف من لا يحمله على الوقف؛ إلا محبة بقاء المال في ذريته وعدم خروجه عن أملاكهم، فيقفه على ذريته؛ فإن هذا إنما أراد المخالفة لحكم الله - عز وجل -؛ وهو انتقال الملك بالميراث، وتفويض الوارث في ميراثه يتصرف فيه كيف يشاء، وليس أمر غنى الورثة أو فقرهم إلى هذا الواقف؛ بل هو إلى الله - عز وجل -.

وقد توجد القربة في مثل هذا الوقف على الذرية نادرا؛ بحسب اختلاف الأشخاص.

فعلى الناظر أن يمعن النظر في الأسباب المقتضية لذلك.

ومن هذا النادر: أن يقف على من تمسك بالصلاح من ذريته، أو اشتغل بطلب العلم؛ فإن هذا الوقف ربما يكون المقصد فيه خالصا، والقربة متحققة، والأعمال بالنيات، ولكن تفويض الأمر إلى ما حكم الله به بين عباده وارتضاه لهم؛ أولى وأحق.

( [بيان حكم المال الموقوف الذي يوضع في مكان لا يستفاد منه] :)

(ومن وضع مالا في مسجد أو مشهد (1) لا ينتفع به أحد؛ جاز صرفه في


(1) • هو محضر الناس؛ كما في " القاموس ".
وليس يريد المؤلف به المعنى المتعارف عليه؛ وهو المكان الذي دفن فيه أحد الصالحين؛ فإن هذا غير مشروع} (ن)

<<  <  ج: ص:  >  >>