فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو حديث فيه مقال طويل (1) .

وتكليف الحالف بيمينه التي أكره عليها؛ من تكليف ما لا يطاق، وهو باطل بالأدلة العقلية والنقلية.

( [من علم كذب يمينه فهي غموس] :)

(واليمين الغموس هي التي يعلم الحالف كذبها) ؛ لحديث ابن عمر، قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! ما الكبائر؟ فذكر الحديث، وفيه: " اليمين الغموس "، وفيه: قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: " التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب "؛ أخرجه البخاري.

قال مالك: " وعقد اليمين: أن يحلف الرجل أن لا يبيع ثوبه بعشرة دنانير، ثم يبيعه بذلك، أو يحلف ليضربن غلامه، ثم لا يضربه، ونحو هذا؛ فهذا الذي يكفر صاحبه عن يمينه، وليس في اللغو كفارة.

وأما الذي يحلف على الشيء - وهو يعلم أنه آثم -، ويحلف على الكذب - وهو يعلم -؛ ليرضي به أحدا، أو ليعتذر به إلى معتذر له، أو ليقطع به مالا؛ فهذا أعظم من أن يكون فيه كفارة ".

قلت: الغموس هي الحلف على ما يعلم بطلانه؛ لا على ما يظن صدقه؛ فإنه خارج عن الأقسام الثلاثة، والحلف على الظن لا يجوز؛ لأن الله - سبحانه - قد نهى عن اتباع الظن - والعمل به - نهيا عاما مخصصا بأمور؛ ليس الحلف منها.


(1) تفصيله في " تلخيص الحبير " للحافظ ابن حجر؛ المطبوع مع " المجموع " للنووي (ج 4: ص 112) . (ش)

<<  <  ج: ص:  >  >>