فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أدلة الحل العامة.

وقد قيل: إن من أسباب التحريم الأمر بقتل الشيء كالخمس؛ الفواسق والوزغ (1) ونحو ذلك، والنهي عن قتله؛ كالنملة والنحلة والهدهد والصرد (2) والضفدع ونحو ذلك، ولم يأت عن الشارع ما يفيد تحريم أكل ما أمر بقتله، أو نهي عن قتله حتى يكون الأمر والنهي دليلين على ذلك، ولا ملازمة عقلية ولا عرفية، فلا وجه لجعل ذلك أصلا من أصول التحريم.

بل إن كان المأمور بقتله أو المنهي عن قتله مما يدخل في الخبائث؛ كان تحريمه بالآية الكريمة، وإن لم يكن من ذلك؛ كان حلالا عملا بما أسلفنا من أصالة الحل، وقيام الأدلة الكلية على ذلك، ولهذا قلنا:

( [الكلام فيما عدا السابق] :)

(وما عدا ذلك فهو حلال) ، قال الشافعي: ما لم يرد فيه نص تحريم، ولا تحليل، ولا أمر بقتله، ولا نهي عن قتله؛ فالمرجع فيه إلى العرب من سكان البلاد والقرى دون أجلاف البوادي، فإن استطابته العرب، أو سمته باسم حيوان حلال؛ فهو حلال، وإن استخبثته، أو سمته باسم حيوان حرام؛ فهو حرام.

فأما ما أمر الشرع بقتله، أو نهى عن قتله؛ فلا يكون حلالا، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " خمس يقتلن في الحل والحرم ... " الحديث، وأمر بقتل الوزغ، ونهى عن قتل أربعة من الدواب:


(1) • هو سام أبرص. (ن)
(2) • هو طائر ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم، نصفه أبيض، ونصفه أسود. (ن)

<<  <  ج: ص:  >  >>