فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما النكول؛ فلا يجوز الحكم به؛ لأن غاية ما فيه: أن من عليه اليمين بحكم الشرع لم يقبلها ويفعلها، وعدم فعله لها ليس بإقرار بالحق؛ بل ترك لما جعله الشارع عليه بقوله: " ولكن اليمين على المدعى عليه ".

فعلى القاضي أن يلزمه بعد النكول عن اليمين بأحد الأمرين: إما اليمين التي نكل عنها؛ أو الإقرار بما ادعاه المدعي، وأيهما وقع؛ كان صالحا للحكم به؛ كما مر.

(6 -[يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه] :)

(و) يجوز الحكم (بعلمه) ؛ لأن ذلك من العدل والحق اللذين أمر الله بالحكم بهما، وليس في الأدلة ما يدل عى المنع من ذلك.

وحديث: " شاهداك أو يمينه "؛ لا حصر فيه.

ومما يؤيد جواز الحكم بعلم الحاكم: ما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم للمدعي: " ألك بينة؟ "؛ فإن البينة ما يتبين بالأمر، وليس بعد العلم بيان، بل هو أعلى أنواع البيان؛ فإنه لا يحصل من سائر المستندات للحكم إلا مجرد الظن بأن المقر صادق في إقراره، والحالف بار في يمينه، والشاهد صادق في شهادته، وإذا جاز الحكم بمستند لا يفيد إلا الظن؛ فكيف لا يجوز الحكم بالعلم واليقين؟

وفي هذه المسألة مذاهب مختلفة.

وقد احتج أهل كل مذهب بحجج لا تصلح، ولا تنطبق على محل النزاع.

وأقربها: ما أخرجه أحمد، والنسائي، والحاكم من حديث أبي هريرة، قال: جاء رجلان يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال للمدعي: " أقم البينة "، فلم

<<  <  ج: ص:  >  >>