فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما أقام كل واحد منهما شاهدين؛ نزعت من يد الثالث ودفعت إليهما (1) .

( [حكم يمين المنكر في حال انعدام بينة المدعي] .)

(وإذا لم يكن للمدعي بينة؛ فليس له إلا يمين صاحبه ولو كان فاجرا) ؛ لحديث الأشعث بن قيس - في " الصحيحين "، وغيرهما -، قال: كان بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: " شاهداك أو يمينه "، فقلت: إنه إذن يحلف ولا يبالي {فقال: " من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم؛ لقي الله وهو عليه غضبان ".

وأخرج مسلم، وغيره من حديث وائل بن حجر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للكندي: " ألك بينة؟ "، قال: لا، قال: " فلك يمينه "، فقال: يا رسول الله} الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء {فقال: " ليس لك منه إلا ذلك ".

( [حكم بينة المدعي بعد يمين المنكر] :)

(ولا تقبل البينة بعد اليمين) ؛ لما يفيده قوله صلى الله عليه وسلم: " شاهداك أو يمينه ".

فاليمين إذا كانت تطلب من المدعي؛ فهي مستند للحكم صحيح، ولا يقبل المستند المخالف لها بعد فعلها؛ لأنه لا يحصل بكل واحد منهما إلا مجرد ظن، ولا ينتقص الظن بالظن.

وقد ذهب إلى هذا بعض أهل العلم، والخلاف معروف.


(1) • تكرار لا وجه له} (ن)

<<  <  ج: ص:  >  >>