فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- مطولا -، وفيه: أن مدة الصلح بينه صلى الله عليه وسلم وبين قريش عشر سنين.

وقد اختلف أهل العلم في جواز مصالحة الكفار على رد من جاء منهم مسلما، وفعله صلى الله عليه وسلم قد دل على جواز ذلك، ولم يثبت ما يقتضي نسخه.

( [بيان قدر مدة الصلح مع الكفار] :)

وأما قدر مدة الصلح؛ فذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز أن يكون أكثر من عشر سنين؛ لأن الله - سبحانه - قد أمرنا بمقاتلة الكفار في كتابه العزيز، فلا يجوز مصالحتهم بدون شيء من جزية أو نحوها، ولكنه لما وقع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ كان دليلا على الجواز إلى المدة التي وقع الصلح عليها، ولا تجوز الزيادة عليها رجوعا إلى الأصل، وهو وجوب مقاتلة الكفار ومناجزتهم الحرب.

وقد قيل: إنها لا تجوز مجاوزة أربع سنين، وقيل: ثلاث سنين، وقيل: لا تجوز مجاوز سنتين.

( [تفصيل القول في جواز تأبيد المهادنة بالجزية] :)

(ويجوز تأبيد المهادنة بالجزية) ؛ لما تقدم من أمره - صلى الله عليه وسلم - بدعاء الكفار إلى إحدى ثلاث خصال؛ منها الجزية.

وحديث عمرو بن عوف الأنصاري - في " الصحيحين "، وغيرهما -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو صالح أهل البحرين، أمر

<<  <  ج: ص:  >  >>