فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدِّرَجة فيها الصفرة والكدرة من دم الحيض ليسألنها عن الصلاة؟ فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء "؛ فإن هذا - مع كونه رأيا (1) منها - ليس بمخالف لما تقدم؛ لأنها لم تخبرهن بأن الصفرة والكدرة حيض، إنما أمرتهن بالانتظار إلى حصول دليل يدل على أنه قد انقضى الحيض، وهو خروج القصة، فمتى خرجت لم يخرج بعدها دم حيض، ولم تأمرهن بالانتظار ما دامت الصفرة والكدرة.

وهذا واضح لا يخفى.

( [تعريف المستحاضة وأحكامها) :)

(ومستحاضة) ؛ وهي التي يستمر خروج الدم منها.

(إذا رأت غيره) تعمل على العادة المتقررة، فتكون فيها حائضاً تثبت لها فيه أحكام الحائض، وفي غير أيام العادة تكون طاهراً لها حكم الطاهر.

( [تُعامل المستحاضة كالطاهرة] :)

(وهي كالطاهرة) كما أفادت ذلك الأحاديث الصحيحة الواردة من غير


(1) • قلت: لكن يشهد له مفهوم حديث أم عطية، قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً، أخرجه أبو داود وغيره بسند صحيح، كما بينته في " صحيح أبي داود " رقم (325) ، فهو يدل بمفهومه على أنهن كن يعددن ذلك قبل الطهر - أي: في الحيض - حيضاً.
وتأويل المصنف حديث عائشة بعيد جدا عن الحقيقة، بل هو صريح على أنها كانت ترى أن الحائض لا تطهر بانقطاع الدم الأسود عنها؛ بل لا بد من انقطاع الصفرة والكدرة؛ وإلا لما جاز أن تأمر بالانتظار، الذي يقضي بتضييع بعض الصلوات، لو كان الحيض هو الدم الأسود فقط، فتأمل. (ن)
قلت: و (الدّرَجة) : هو أشبه بالوعاء الذي توضع فيه الأشياء؛ كما في " النهاية " (2 / 111) لابن الأثير.
وانظر " تمام المنة " (ص 136) .

<<  <  ج: ص:  >  >>