فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

( [بيان أول وقت العشاء وآخره] :)

(وهو) - أي: ذهاب الشفق وغروبه - (أول العشاء) للإجماع على دخوله بالشفق، والأحمر هو المتبادر منه؛ لأن وقت الاستحباب الذي يستحب أن يصلى فيه هو أوائل الأوقات؛ إلا العشاء.

(وآخره نصف الليل) فالمستحب الأصلي تأخيرها، وهو قوله [صلى الله عليه وسلم] : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء "، ولأنه أنفع في تصفية الباطن من الأشغال المنسية لذكر الله - تعالى -، وأقطع لمادة السمر بعد العشاء، لكن التأخير ربما يفضي إلى تقليل الجماعة، وتنفير القوم، وفيه قلب الموضوع، فلهذا كان النبي [صلى الله عليه وسلم] إذا كثر الناس عجّل، وإذا قلوا أخّر.

كذا في " الحجة "، فهذه علامات، وكان المعلم لها جبرائيل - عليه السلام -، ثم محمد رسول الله [صلى الله عليه وسلم] للأمة.

( [بيان أول وقت الفجر وآخره] :)

(وأول وقت الفجر إذا انشق الفجر) أي: ظهور الضوء المنتشر، وبينه [صلى الله عليه وسلم] أشفى بيان، فقال لهم: " أنه يطلع معترضاً في الأفق "، و " أنه ليس الذي يلوح بياضه كذنب السِّرحان (1) "، وهذا شيء تدركه الأبصار، وقال - تعالى -: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ، فجاء بلفظ التفعل، لإفادة أنه لا يكفي إلا التبين الواضح، أي: يتبين لكم شيئاً فشيئاً حتى يتضح؛ فإنه لا يتم تبينه وظهوره إلا بعد كمال ظهوره، فإنه يطلع - أولا -


(1) السِّرحان هو: الذئب؛ والمراد ارتفاع نوره عموديا في السماء.

<<  <  ج: ص:  >  >>