فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتقديم الأولى من المقضيات على الأخرى: هو الأولى والأحب، ولو لم يرد في ذلك إلا فعله [صلى الله عليه وسلم] في يوم الخندق؛ لكان فيه كفاية.

وإنما الشأن في كون ذلك متحتما لا يجوز غيره.

( [وجوب الإيمان بالصلاة المتروكة لعذر] )

(وإن كان) ؛ أي: الترك (لعذر) : من نوم، أو سهو، أو نسيان، أو اشتغال بملاحمة القتال مع عدم إمكان صلاة الخوف والمسايفة (فليس بقضاء) ، بل تجب تأدية تلك الصلاة المتروكة عند زوال العذر، وذلك وقتها، وفعلها فيه أداء، كما يفيد ذلك أحاديث: " من نام عن صلاة أو سها عنها؛ فوقتها حين يذكرها " (1) - وقد تقدمت في أول كتاب الصلاة -؛ وفي ذلك خلاف.

والحق أن ذلك هو وقت الأداء، لا وقت القضاء؛ للتصريح منه [صلى الله عليه وسلم] أن وقت الصلاة المنسية، أو التي نام عنها المصلي؛ وقت الذكر.

وأما المتروكة لغير نوم وسهو، كمن يترك الصلاة لاشتغاله بالقتال - كما سبق -؛ فقد شغل النبي [صلى الله عليه وسلم] وأصحابه يوم الخندق عن صلاة الظهر والعصر، وما صلوهما إلا بعد هوي (2) من الليل، كما أخرجه أحمد، والنسائي من حديث أبي سعيد.

وهو في " الصحيحين " من حديث جابر.


(1) انظر " إرواء الغليل " (263) ؛ ففيه تخريج دقيق لألفاظه ورواياته.
(2) الهوي - بفتح الهاء وكسر الواو وتشديد الياء المثناة التحتية -: الحين الطويل من الزمان، أو الساعة الممتدة من الليل، وقيل: هو خاص بالليل.
وحكى فيه ابن سيده ضم الهاء أيضا. (ش)

<<  <  ج: ص:  >  >>