فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى البقيع لزيارة الأموات ولا يقصر، وإن كان هذا لا يتم الاحتجاج به إلا بعد تسليم أنه خرج إلى هنالك، وحضر وقت الصلاة فصلى تماما {وهو ممنوع، فالتعويل في استثناء الميل هو ما قدمنا، وفيه ما فيه، لولا أنه أوجب الرجوع إليه البقاء على الأصل، والفرار من التحكمات التي لا ترجع إلى شيء؛ كما يقول بعض أهل العلم: إن مسافة القصر ما بين الشام والعراق} ونحو ذلك.

فالحاصل: أن الواجب الرجوع إلى ما يصدق عليه اسم السفر شرعا أو لغة أو عرفا لأهل الشرع، فما كان ضربا في الأرض يصدق عليه أنه سفر؛ وجب فيه القصر.

وأما ما رواه سعيد بن منصور (1) : أنه كان -[صلى الله عليه وسلم]- إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة؛ فهو أيضا لا ينفي السفر فيما دون ذلك.

( [مدة القصر للمتردد] :)

(وإذا أقام ببلد مترددا قصر إلى عشرين يوما) ثم يتم، وجهه أن من حط رحله بدار إقامة؛ فقد ذهب عنه حكم السفر، وفارقته المشقة، فلولا أن الشارع سمى من أقام كذلك مسافرا، فقال: " أتموا يا أهل مكة! فإنا قوم سفر " (2) : لما كان حكم السفر ثابتا له، فالواجب الاقتصار في القصر مع الإقامة على المقدار


(1) وابن أبي شيبة (2 / 442) ، وابن عدي (6 / 1734) .
وفي إسناده أبو هارون العبدي: متروك، وهشيم: مدلس.
(2) ضعيف مرفوعا، وصحيح - عن عمر - موقوفا: " التلخيص الحبير " (1 / 252) .

<<  <  ج: ص:  >  >>