فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالقوي - كما قال الترمذي -، وقال البزار: تفرد به بشر وهو لين.

فأفاد ما ذكرناه:

( [القيام للجنازة منسوخ] :)

(أن القيام لها) إذا مرت (منسوخ) ، وأما قيام الماشي خلفها حتى توضع على الأرض: فمحكم لم ينسخ (1) .

قال القاضي عياض: ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي هذا.

أقول: وهذا الحديث - بلفظ: ثم قعد -؛ لا يصلح لنسخ الأحاديث الصحيحة المصرحة بأمره [صلى الله عليه وسلم] لنا بالقيام، وعلل ذلك بأن الموت فزع، وقام لجنازة، فقيل: إنها جنازة يهودي! فقال: " أليست نفسا؟ " (2) ؛ فغاية ما يدل عليه قعوده - من بعد - هو أن القيام ليس بواجب عليه، وقد تقرر في الأصول أنه إذا فعل فعلا - لم يظهر منه التأسي به فيه، وكان ذلك مخالفا لما قد أمر به الأمة أو نهاها عنه -؛ فإنه يكون مختصا به، ويبقى حكم الأمر أو النهي للأمة على حاله (3) .


(1) • قلت: بل هو منسوخ أيضا؛ بما أخرجه الطحاوي من طريق إسماعيل بن مسعود بن الحكم الزرقي، عن أبيه، قال: شهدت جنازة بالعراق، فرأيت رجالا قياما ينتظرون أن توضع، ورأيت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يشير إليهم؛ أن اجلسوا؛ فإن النبي [صلى الله عليه وسلم] قد أمرنا بالجلوس بعد القيام، وسنده حسن، كما ذكرت في " التعليقات الجياد " (3 / 30 - 31) .
وقد ذهب إلى هذا الشافعي وأصحابه، كما ذكره النووي، ونقلت كلامه هناك؛ فراجعه. (ن)
(2) رواه البخاري (1312) ، ومسلم (961) .
(3) كلا؛ بل فعله [صلى الله عليه وسلم] يجب التأسي به مطلقا فيما كان من الشرائع، والخصوصية لا تثبت إلا بدليل صريح. (ش)

<<  <  ج: ص:  >  >>