فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

( [الفصل الثاني: ما يكره صومه] )

(1 -[صوم الدهر] :)

(ويُكره صوم الدهر) : لحديث عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا صام من صام الأبد "؛ وهو في " الصحيحين "، وغيرهما.

وأخرج أحمد، وابن حبان، وابن خزيمة، والبيهقي، وابن أبي شيبة من حديث أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " من صام الدهر؛ ضُيقت عليه جهنم هكذا "؛ وقبض كفه.

ولفظ ابن حبان: " ضُيقت عليه جهنم هكذا "؛ وعقد تسعين (1) ؛ ورجاله رجال الصحيح.

وهذه الأحاديث من أعظم الأدلة الدالة على أن صوم الدهر مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه نزّل صوم صائم الدهر منزلة العدم في الحديث الأول؛ وفي رواية: " لا صام من صام الدهر ولا أفطر "؛ والحديث صحيح.

ويؤيده ما ثبت في " الصحيحين " وغيرهما من نهيه صلى الله عليه وسلم لابن عمرو لما أراد أن يصوم الدهر، وقال له: " لا تفعل "، وقال لما بلغه عن المتكلفين في العبادة، أنهم سألوا عن عبادته صلى الله عليه وسلم؟ فاستقلوها، فقال أحدهم: أصوم ولا أفطر، وقال الثاني: أقوم ولا أنام، وقال الثالث: لا أنكح النساء، فقال صلى الله عليه وسلم: " أما أنا: فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني ".


(1) • انظر تخريجه في " التعليقات " (4 / 36 - 37) . (ن)

<<  <  ج: ص:  >  >>