فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى فرض صحة خبر ابن عباس ومطابقته للواقع: فلا يعارض الأحاديث المصرحة بالنهي، بل يكون هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ كما قرر الماتن في مؤلفاته: أن فعله صلى الله عليه وسلم إذا خالف ما أمر الأمة به أو نهاهم عنه؛ يكون مختصا به.

قال في " الحجة البالغة ": " اختار أهل الحجاز من الصحابة والتابعين والفقهاء أن السنة للمحرم أن لا ينكح ولا يُنكح، واختار أهل العراق أنه يجوز له ذلك، ولا يخفى عليك أن الأخذ بالاحتياط أفضل.

وعلى الأول: السر فيه أن النكاح من الارتفاقات المطلوبة أكثر من الصيد، ولا يقاس الإنشاء على الإبقاء؛ لأن الفرح والطرب إنما يكون في الابتداء، ولذلك يضرب بالعروس المثل في هذا الباب دون البقاء ". انتهى.

(6 -[قتل الصيد] :)

(ولا يقتل صيدا) : فإن الله - تعالى - حرم على المحرم صيد البر ما دام حرما.

والمراد من الصيد عند الشافعي: كل صيد مأكول بري، فذبح الأنعام ليس منه، وكذا ما ليس بمأكول، وكذا الصيد البحري (1) .

وعند أبي حنيفة: غير المأكول قد يكون صيدا.

( [بيان جزاء قتل الصيد] :)

(ومن قتله فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل) : لما ورد


(1) • ونقل ابن حزم (ص 4) الإجماع على هذا: أن للمحرم أن يتصيد في البحر ما شاء من سمكه. (ن)

<<  <  ج: ص:  >  >>