فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويدل على ذلك أيضا حديث جابر عند أحمد، وأهل " السنن "، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، والبيهقي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صيد البر لكم حلال وأنتم حرم؛ ما لم تصيدوه أو يُصد لكم "؛ وهذا الحديث وإن كان فيه مقال (1) ؛ فهو لا يقدح في انتهاضه للاستدلال، وهو نص في الفرق باعتبار القصد وعدمه.

( [جواز أكل صيد الحلال إذا لم يصده لأجل المحرم] :)

(إلا إذا كان الصائد حلالا، ولم يصده لأجله) ، ولا بد من ضبط الصيد؛ فإن الإنسان قد يقتل ما يريد أكله، وقد يقتل ما لا يريد أكله، وإنما يريد به التمرن بالاصطياد، وقد يقتل ويريد أن يدفع شره عنه، أو عن أبناء جنسه، وقد يذبح بهيمة الأنعام.

فأيها الصيد؟

فأخبر صلى الله عليه وسلم أن المحرّم منه ما صاده المحْرم أو صيد لأجله، وما لم يكن كذلك فإنه حلال، كما أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صيد البر حلال لكم؛ ما لم تصيدوه أو يصاد لكم ".

وفي لفظ: " أو يصد لكم ".

فما ورد من الأحاديث في ذلك تحريما وتحليلا: حمل على ذلك التفصيل.


(1) • وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي؛ وقد وهما كما بينته في " التعليقات " (4 / 83) . (ن)

<<  <  ج: ص:  >  >>