فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطواف من داخل المسجد، وهي ممنوعة من المساجد، ولو سلم فغايته أن الطهارة من الحيض هي الشرط، لا الوضوء.

وأما حديث: " الطواف بالبيت صلاة ": فمع كونه في إسناده عطاء بن السائب (1) ؛ وهو ضعيف؛ فليس التشبيه بمقتض لمساواة المشبه للمشبه به في جميع الأوصاف، بل الاعتبار التشابه في أخص الأوصاف؛ وليس هو الوضوء.

( [يحرم الطواف على الحائض] :)

(والحائض تفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف) طواف القدوم وكذا طواف الوداع (بالبيت) : لحديث عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " الحائض تقضي المناسك كلها؛ إلا الطواف "؛ أخرجه أحمد.

وأخرج نحوه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من حديث ابن عمر.

ولحديث عائشة أيضا في " الصحيحين " وغيرهما: أنه قال لها النبي صلى الله عليه وسلم لما حاضت: " افعلي ما يفعل الحاج؛ غير أن لا تطوفي بالبيت، حتى تغتسلي (2) ".


(1) • قلت: القول في هذا كالقول في سابقه؛ فإن من الرواة عنه - لهذا الحديث - سفيان أيضا عند البيهقي (5 / 87) .
نعم؛ اختلف عليه فيه: فرواه عنه جماعة موقوفا على ابن عباس، ورواه آخرون عنه مرفوعا، ويرجحه أن منهم سفيان.
ويؤيده أن له طريقين آخرين عن ابن عباس، وشاهدا من حديث ابن عمر؛ خرجهما الزيلعي في " نصب الراية " (3 / 58) ، وآخر في " المسند " (3 / 414، 4 / 64، 5 / 377) . (ن)
(2) • وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جواز طواف الحائض، ولا شيء عليها إذا لم يمكنها أن تطوف طاهرا؛ بأن تتأخر حتى تطهر؛ لذهاب رفقتها وعدم انتظارهم إياها؛ في بحث له طويل نفيس، راجعه في " الفتاوى " (2 / 436 - 456) . (ن)
قلت: والأصل الطهارة، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>