فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: إنها بدنة؟ قال: " اركبها "، قال: إنها بدنة؟ قال: " اركبها ".

وفيهما نحوه من حديث أبي هريرة.

وأخرج أحمد، ومسلم من حديث جابر: أنه سئل عن ركوب الهدي؟ فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " اركبها بالمعروف، إذا ألجئت إليها، حتى تجد ظهرا ".

( [يندب إشعار الهدي وتقليده] :)

(ويندب له إشعاره وتقليده) (1) : لحديث ابن عباس عند مسلم وغيره: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته، فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم عنها، وقلدها نعلين.

قال ابن القيم في " إعلام الموقعين ": " قالوا: إنها خلاف الأصول؛ إذ الإشعار مثلة، ولعمر الله؛ إن هذه السنة خلاف الأصول الباطلة {وما ضرها ذلك شيئا، والمثلة المحرمة هي العدوان، لا يكون عقوبة، ولا تعظيما لشعائر الله، فأما شق صفحة سنام البعير المستحب أو الواجب ذبحه، ليسيل دمه قليلا، فيظهر شعار الإسلام، وإقامة هذه السنة التي هي من أحب الأشياء إلى الله وفق الأصول؛ وأي كتاب أو سنة حرم ذلك حتى يكون خلافا للأصول؟} وقياس الإشعار على المثلة المحرمة من أفسد قياس على وجه الأرض؛ فإنه قياس ما يحبه الله ويرضاه على ما يبغضه ويسخطه وينهى عنه؛ ولو لم يكن في حكمة الإشعار


(1) • انظر " التعليقات " (4 / 52 - 53) . (ن)

<<  <  ج: ص:  >  >>