فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد اختلف أهل العلم في ثبوت الخيار إذا كان الزوج حرا:

فذهب الجمهور إلى أنه لا يثبت، وجعلوا العلة في الفسخ عدم الكفاءة، وقد وقع في بعض الروايات:: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة: " ملكت نفسك؛ فاختاري " (1) ؛ فإن هذا يفيد أنه لا فرق بين الحر والعبد.

والحاصل: أن الاختلاف في كون زوجها حرا أو عبدا لا يقدح في ذلك؛ لأن ملكها لأمر نفسها يقتضي عدم الفرق.

ولكن دعوى أن تمكينها لزوجها بعد علمها بالعتق، وثبوت الخيار، مبطل لخيارها؛ لا دليل عليها (2) ، وتركه صلى الله عليه وسلم لاستفصال بريرة أو زوجها عن ذلك: يفيد أنه غير مبطل، ولو كان مبطلا لم يتركه.

( [حكم فسخ النكاح بالعيب] :)

(ويجوز فسخ النكاح بالعيب) ؛ لحديث كعب بن زيد - أو زيد بن كعب - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني غفار، فلما دخل عليها، ووضع ثوبه، وقعد على الفراش؛ أبصر بكشحها بياضا، فانحاز عن الفراش، ثم قال: " خذي عليك ثيابك "؛ ولم يأخذ مما آتاها شيئا.

أخرجه أحمد، وسعيد بن منصور، وابن عدي، والبيهقي.


(1) • لم أقف على هذه الرواية الآن، وقد نقلها ابن التركماني في " الجوهر النقي " (7 / 224) عن " التمهيد " بلفظ: " روي في بعض الآثار ... "؛ فكأنه أشار لضعفه. (ن)
(2) • قد جاء في ذلك حديث مرفوع - عن عائشة -؛ بإسنادين ضعيفين؛ انظر " البيهقي " (7 / 225) . (ن)

<<  <  ج: ص:  >  >>