فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال مالك: وفي ذلك أيضا عيب آخر؛ أن تلك الضالة إن وجدت؛ لم يدر زادت أم نقصت، أم ما حدث بها من العيوب؟ {وهذا أعظم المخاطرة.

قال مالك: والأمر عندنا: أن من المخاطرة والغرر اشتراء ما في بطون الإناث من النساء والدواب؛ لأنه لا يدري أيخرج أم لا يخرج؟} فإن خرج لم يدر أيكون حسنا، أم قبيحا، أم تاما، أم ناقصا، أم ذكرا، أم أنثى؟ ! وذلك كله يتفاضل؛ إن كان على كذا فقيمته كذا، وإن كذا فقيمته كذا ". انتهى (1) .

(8 -[بيع حبل الحبلة] :)

(وحبل الحبلة (2)) : لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ كما في " مسلم "، وغيره من حديث ابن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة؛ أخرجه مالك.


(1) • قال النووي: " النهي عن بيع الغرر أصل من أصول البيع، فيدخل تحته مسائل كثيرة جدا، ويستثنى من بيع الغرر أمران: أحدهما: ما يدخل في المبيع تبعا، فلو أفرد لم يصح بيعه، والثاني: ما يتسامح بمثله؛ إما لحقارته، أو للمشقة في تمييزه وتعيينه.
فمن الأول: بيع أساس الدار، والدابة التي في ضرعها لبن، والحامل، ومن الثاني: الجبة المحشوة، والشرب من السقاء ".
قال: " وما اختلف العلماء فيه مبني على اختلافهم في كونه حقيرا، أو يشق تمييزه، أو تعيينه، فيكون الغرر فيه كالمعدوم، فيصح البيع، وبالعكس ": " الفتح " (4 / 284) .
وقد فصل ابن تيمية القول فيما يجوز من الغرر في فصل عقده في " القواعد النورانية " (ص 115 - 137) ، فراجعه؛ فإنه نفيس جدا. (ن) .
(2) • " بالتحريك: مصدر سمي به المحمول؛ كما سمي بالحمل، وإنما دخلت عليه التاء للإشعار بمعنى الأنوثة فيه، فالحبل الأول يراد به ما في بطون النوق من الحمل، والثاني حبل الذي في بطون النوق، وإنما نهي عنه لمعنيين: أحدهما: أنه غرر وبيع شيء لم يخلق بعد، وهو أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة - على تقدير أن تكون أنثى، فهو بيع نتاج النتاج ": نهاية. (ن)

<<  <  ج: ص:  >  >>