فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومما يدفع القولين جميعا: أنه قد ثبت في الأحاديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر العدد؛ كما في حديث عثمان عند مسلم بلفظ: " لا تبيعوا الدينار بالدينارين "، وفي رواية من حديث أبي سعيد: " ولا درهمين بدرهم "، ولا يعتبر العدد أحد من أهل هذين القولين، ولا من غيرهم.

وقد وافقت المالكية الشافعي في الطعم، وزادت عليه الادخار والاقتيات؛ فوسعوا الدائرة بما ليس بشيء.

والحاصل (1) : أنه لم يرد دليل تقوم به الحجة على إلحاق ما عدا الأجناس المنصوص عليها بها ".

( [لا ربا مع اختلاف الأجناس] :)

(فإن اختلفت الأجناس جاز التفاضل إذا كان يدا بيد) ؛ لما ثبت في " الصحيحين " من حديث عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " الذهب بالذهب (2) ، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح؛ مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف؛ فبيعوا كيف شئتم؛ إذا كان يدا بيد ".


(1) • قلت: قد ذكرنا فيما تقدم حديثين تقوم الحجة بكل منهما إذا انفرد، فكيف إذا اجتمعا؟ !
وقد أفادا أن العلة هي الوزن والكيل؛ وفيها كفاية، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية في " الاختيارات "، فقال (ص 75) :
" والعلة في تحريم ربا الفضل؛ الكيل أو الوزن مع الطعم؛ وهو رواية عن أحمد ". (ن)
(2) • فائدة: قال في " الفتح " (4 / 302) : " ويدخل في الذهب جميع أصنافه؛ من مضروب ومنقوش، وجيد ورديء، وصحيح ومكسر، وحلي، وتبر خالص ومغشوش.
ونقل النووي - تبعا لغيره في ذلك - الإجماع ". (ن)

<<  <  ج: ص:  >  >>