للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو جبنا تأخير الكلام في العدل عن الكلام في التوحيد " (١) .

والذي يهمنا هنا هو بيات المراد بالعدل عندهم، حيث اتضح أنهم يريدون بالعدل ما يتعلق بأفعال الله عز وجل التي يصفونها كلها بالحسن ونفي القبح عنها - بما فيه نفي أعمال العباد القبيحة عن الله عز وجل رضاء وخلقا، لأن ذلك يوجب نسبة الفعل القبيح إلى الله تعالى وهو منزه عن ذلك لأن الله تعالى يقول: (والله لا يحب الفساد} (٢) ، {وما الله يريد ظلما للعباد} (٣) ،

ويقول تعالى: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضي لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم..} (٤) الآية.

وفى هذا الفهم الخاطئ يقول القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة: " أفعال العباد غير مخلوقة فيهم، وأنهم هم المحدثون لها " (٥) .

وقال في كتابه " المغني في أبواب العدل والتوحيد " تحت عنوان " الكلام في المخلوق ": " اتفق كل أهل العدل على أن أفعال العباد من تصرفهم وقيامهم وقعودهم حادثة من جهتهم، وأن الله عز وجل أقدرهم على ذلك ولا فاعل لها ولا محدث سواهم. وأن من قال: إن سبحانه خالقها ومحدثها فقد عظم خطؤه (٦) .


(١) أنظر: شرح الأصول الخمسة ص ٣٠١.
(٢) سورة البقرة: ٢٠٥.
(٣) سورة غافر: ٣١.
(٤) سورة الزمر: ٧.
(٥) شرح الأصول الخمسة ص ٣٢٣.
(٦) المغنى في أبواب التوحيد والعدل ٨/٣ الكلام في المخلوق - ذكر اختلاف الناس في أفعال العباد ".

<<  <  ج: ص:  >  >>