للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

موالاة المؤمنين بعضهم لبعض في كتاب الله تعالى وسنة نبيه، وأن المؤمنين أولياء لله، وأن الله وملائكته والمؤمنين موالي رسوله.

كما أن الله ورسوله والذين آمنوا أولياء المؤمنين، وليس معناه أن من كان ولياً لآخر كان أميراً عليه دون غيره، وأنه يتصرف فيه دون سائر الناس، قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (١) وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ} (٢) {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} (٣) .

وولاية علي رضي الله عنه واجبة على كل أحد، من جنس موالاة المؤمنين بعضهم بعضاً، فكل من كان الرسول صلى الله عليه وسلم مولاه فعلي مولاه ولا شك، فالذي لا يتولى الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكون ولياً لعلي رضي الله عنه، ولم يكن المراد من الحديث من كنت مولاه أي أميراً عليه فعلي مولاه أي أميراً عليه؛ لأن معناه لا يوحي بهذا.

وأما استدلالهم بحديث: ((أقضاكم علي)) فالجواب أنه على فرض صحته ليس فيه نص على الخلافة لعلي، فإن معرفة الإنسان بشيء لا يلزم أن يكون هو المتولي له، فلا يلزم من معرفة الشخص للقضاء أن يكون هو الحاكم أو الخليفة للمسلمين.

وصحيح أن معرفة القضاء أمر مهم في الحكم إلا أنه ليس من شرط الإمامة أن يكون أعلم الناس بالقضاء، وقد جاء في القرآن الكريم أن داود


(١) سورة التوبة ٧١.
(٢) سورة محمد:١١
(٣) سورة التحريم: ٤

<<  <  ج: ص:  >  >>