فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الرابع

حصر الفرق في العدد المذكور في حديث الافتراق

ويشمل مبحثين:

والواقع أن حصر الفرق في العدد المذكور تفصيلاً ليشمل كل فرقة -فيه إشكال، وذلك أن أصول الفرق لا تصل إلى هذا العدد، وفروعها تختلف وجهات نظر العلماء في عدّها أصلية أو فرعية، ثم إن فروع الفرق تصل إلى أكثر من هذا العدد، فهل نعد الأصول مع الفروع؟ أو الأصول فقط؟ أو الفروع فقط؟.

كذلك فإن الفرق ليس لظهورها زمن محدد، أي لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم تحديد لنهاية تفرق أمته. وعلى هذا فإن الصواب أن يقال: إن الحديث فيه إخبار عن افتراق أمة محمد صلى الله عليه وسلم دون تحديدهم بزمن بعينه، بحيث لا يصدق إلا على أهله فقط، وإنما أخبر عن افتراق أمته، وأمته صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ... إذاَ فلا نحددها بزمن.

وينبغي أيضاً أن نعد الفرق في أي عصر ظهرت فيه، بغض النظر عن وصولها إلى العدد المذكور في الحديث أو عدم وصولها، فلا بد أن يوجد هذا العدد على الوجه الذي أراده الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبر به، في عصرنا أو في غير عصرنا (1) .


(1) انظر الاعتصام ج 2 ص 222. وانظر تعليق محمد محي الدين عبد الحميد في أول كتاب ((الفرق بين الفرق)) ، ص 7.

<<  <  ج: ص:  >  >>