فصول الكتاب

<<  <   >  >>

§بَابُ الْخِلَافِ فِي الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ سَاهِيًا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَجَمَعَ عَلَيْنَا فِيهَا حُجَجًا مَا جَمَعَهَا عَلَيْنَا فِي شَيْءٍ غَيْرَهُ إِلَّا فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، وَمَسْأَلَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْءٌ قَطُّ أَشْهَرُ مِنْهُ، وَمِنْ حَدِيثِ الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَلَكِنْ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ، فَقُلْتُ: مَا نَسَخَهُ؟ فَقَالَ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي بَدَأْتُ بِهِ الَّذِي فِيهِ: " إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَالنَّاسِخُ إِذَا اخْتَلَفَ الْحَدِيثَانِ الْآخِرُ مِنْهُمَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لَهُ: أَوَلَسْتَ تَحْفَظُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ بِمَكَّةَ، قَالَ: فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فِي فِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَشَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَ: بَلَى، فَقُلْتُ لَهُ: فَإِذَا كَانَ مَقْدِمُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ، ثُمَّ كَانَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ يَرْوِي أَنَّ النَّبِيَّ أَتَى جِذْعًا فِي مُؤَخَّرِ مَسْجِدِهِ، أَلَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُصَلِّ فِي مَسْجِدِهِ إِلَّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَحَدِيثُ عِمْرَانَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ بِنَاسِخٍ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير