فصول الكتاب

<<  <   >  >>

§بَابُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ لِي بَعْضُ النَّاسِ: مَنْ أَتَمَّ فِي السَّفَرِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ فَرْضِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، إِلَّا أَنْ يَجْلِسَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فِي مَثْنًى، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْقَطْعِ لِلصَّلَاةِ، أَوْ يُدْرِكَ مُقِيمًا يَأْتَمُّ بِهِ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْهَا فَيُتِمُّ، قَالَ: يُقَالُ لَهُ: مَا قُلْتَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُتِمَّ، وَلَا صَحَّحْتَ عَلَيْهِ قَوْلَكَ أَنْ يَقْصُرَ، قَالَ: فَكَيْفَ؟ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ إِذَا صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتِ اثْنَتَانِ مِنْهَا نَافِلَةً، كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ مُقِيمٍ، لَقَدْ كَانَ يَلْزَمُكَ فِي قَوْلِكَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ خَلْفَ مُقِيمٍ أَبَدًا إِلَّا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ خَلَطَ عِنْدَكَ نَافِلَةً بِفَرِيضَةٍ، وَالْآخَرُ أَنَّكَ تَقُولُ: إِذَا اخْتَلَفَتْ نِيَّةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ، وَنِيَّةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مُخْتَلِفَةٌ هَاهُنَا فِي أَكْبَرِ الْأَشْيَاءِ، وَذَلِكَ عَدَدُ الصَّلَاةِ، قَالَ: إِنِّي أَقُولُ: إِذَا دَخَلَ خَلْفَ الْمُقِيمِ حَالَ فَرْضِهِ، قُلْتُ: بِأَنَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا، أَوْ هُوَ مُسَافِرٌ، قَالَ: بَلْ هُوَ مُسَافِرٌ، قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ يَحُولُ فَرْضُهُ؟ قَالَ: قُلْنَا: إِجْمَاعٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا صَلَّى خَلْفَ مُقِيمٍ أَتَمَّ، قُلْتُ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَوْ لَمْ تَعْلَمْ فِي أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُتِمَّ إِنْ شَاءَ كِتَابًا وَلَا سُنَّةً أَنْ يَدُلَّكَ هَذَا عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُتِمَّ، وَقُلْتَ فِيهِ قَوْلًا مُحَالًا، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُصَلِّيَ الْمُقِيمَ إِذَا جَلَسَ فِي مَثْنًى مِنْ صَلَاتِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، أَيَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ؟ قَالَ: لَا، وَلَا يَقْطَعُهَا إِلَّا السَّلَامُ، أَوِ الْكَلَامُ، أَوِ الْعَمَلُ الَّذِي يُفْسِدُ الصَّلَاةَ

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير