تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
ج: ص:  >  >>

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مِثْلُ الْمُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ»

انتهى كلام البخاري.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، في شرح هذا الباب: مراد البخاري، من هذه الترجمة للباب، هل هذه الألفاظ بمعنى واحد أم لا؟ وإيراده قول ابن عيينة دون غيره دال على أنه مختاره.

ومراد البخاري من هذه التعاليق، من قول ابن مسعود، وحذيفة، وأبي العالية، أن الصحابي قال تارة: حدثنا، وتارة سمعت، فدل على أنهم لم يفرقوا بين الصيغ.

وأما أحاديث ابن عباس وأنس وأبي هريرة في رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه، فقد أراد بذكرها هنا التنبيه على العنعنة، وأن حكمها الوصل عند ثبوت اللقي، وأشار على ما ذكره ابن رشيد، إلى أن رواية النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي عن ربه، سواء صرح الصحابي بذلك أم لا، ويدل له حديث ابن عباس المذكور، فإنه لم يقل فيه في بعض المواضع، عن ربه، ولكنه اختصار فيحتاج إلى التقدير.

قلت: القائل ابن حجر، ويستفاد من الحكم بصحة ما كان ذلك سبيله صحة الاحتجاج بمراسيل الصحابة، لأن الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ربه، فيما لم يكلمه به مثل ليلة الإسراء، جبريل.

وهو مقبول قطعًا، والواسطة بين الصحابي وبين النبي صلى الله عليه وسلم مقبول اتفاقًا، وهو صحابي آخر، وهذا في أحاديث الأحكام دون غيرها، فإن بعض الصحابة ربما حملها عن بعض التابعين مثل كعب الأحبار.

ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير