للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يأخذون في الاستعداد للمعاملات والأمور الدّنيويّة.

السادس التجلّي

، ويعملونه في الثالث عشر من مسرى من شهور القبط، وآخره السابع والعشرون منها. يقولون: إن المسيح عليه السلام تجلّى لتلاميذه بعد أن رفع في هذا اليوم، وتمنّوا عليه أن يحضر لهم إيليا وموسى عليهما السلام، فأحضرهما لهم بمصلّى بيت المقدس ثم صعد وصعدا.

السابع عيد الصّليب

، وهو في السابع عشر من توت من شهور القبط، والنصارى يقولون إن قسطنطين بن هيلاني انتقل عن اعتقاد اليونان إلى اعتقاد النصرانية، وبنى كنيسة قسطنطينية العظمى وسائر كنائس الشام، ويزعمون أن سبب ذلك أنه كان مجاورا للبرجان «١» فضاق بهم ذرعا من كثرة غاراتهم على بلاده فهمّ أن يصانعهم ويفرض لهم عليه إتاوة في كل عام ليكفّوا عنه، فرأى ليلة في المنام أن ملائكة نزلت من السماء، ومعها أعلام عليها صلبان فحاربت البرجان فانهزموا؛ فلما أصبح عمل أعلاما وصوّر فيها صلبانا ثم قاتل بها البرجان فهزمهم، فسأل من كان في بلده من التّجّار هل يعرفون فيما طافوه من البلاد دينا هذا زيّه؟

فقالوا له: دين النصرانيّة، وإنه في بلد القدس والخليل من أرض الشام. فأمر أهل مملكته بالرّجوع عن دينهم إليه، وأن يقصّوا شعورهم ويحلقوا لحاهم. وإنما فعل ذلك لأنهم يزعمون أنّ رسل عيسى عليه السلام كانوا قد وردوا على اليونان قبل يأمرونهم بالتعبّد بدين النصرانية فأعرضوا عنهم ومثّلوا بهم هذه المثلة نكالا لهم ففعلوا ذلك تأسّيا بهم. ولما تنصّر قسطنطين خرجت أمّه هيلاني إلى الشام فبنت به الكنائس، وسارت إلى بيت المقدس وطلبت الخشبة التي زعمت النصارى أن المسيح صلب عليها فحملت إليها فغشّتها بالذهب، واتخذت ذلك اليوم عيدا.

وسيأتي الكلام على ذلك مفصّلا في ترجمة قسطنطين في خاتمة الكتاب عند

<<  <  ج: ص:  >  >>