<<  <   >  >>

من مظاهر حفظ الله لكتابه أن حفظه مرتبا كما هو في اللوح المحفوظ الذي نزل القرآن منه جملة إلى السماء الدنيا قبل أن ينزل مفرقا حسب النوازل والحوادث والمناسبات.

المطلب الثالث: زعمه أن لا مناسبة بين الحديث عن بني إسرائيل في سورة البقرة وبين ما سبقه.

*****

ذهب الإمام الشوكاني في تفسيره لقوله تعالى من سورة البقرة {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ {40} } الخ الآيات إلى عدم وجود مناسبة بين الحديث عن بني إسرائيل وما سبقه من قصة آدم وأن البحث في ذلك ضرب من التكلف فالحديث عن بني إسرائيل كلام مستأنف منقطع عما قبله 0

ولو أمعنا النظر وأطلنا التدبر لوجدنا روابط عديدة ومناسبات كثيرة، لا تحتاج في إبرازها إلى تعسف أو تكلف، لنا معها وقفات في هذا المبحث إن شاء الله فنقول وبالله التوفيق:

المناسبة بين الحديث عن بني إسرائيل ومحور السورة ومقاصدها

من الركائز الجوهرية والمحاور الأساسية لهذه السورة الكريمة: الحديث عن بني إسرائيل ماضيهم وحاضرهم والكشف عن خباياهم والتحذير من مكائدهم ومفاسدهم، وتذكيرهم بنعم الله عليهم وتحذيرهم من أن يصيبهم مثل ما أصاب أسلافهم، ودعوتهم إلى الإيمان بما أنزل الله على نبيه ومصطفاه - صلى الله عليه وسلم - وفتح باب التوبة والقبول أمامهم، وتحذير المسلمين من أن يتبعوا سننهم، لذا استغرق الحديث عنهم آيات عديدة في مواضع متعددة من السورة الكريمة ...

<<  <   >  >>