<<  <   >  >>

قول الله - عز وجل -: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ يَعْمَلُونَ} (1) .

وأيضاً في حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر " (2) .

كذلك أيضاً ما قلنا في دخول الوقت بالنسبة للصلاة نقوله في استقبال القبلة.

القبلة الشارع جعل لها علامات، وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن من العلامات الكونية الأفقية للاستدلال على القبلة: مثل القطب والنجوم والشمس والقمر، وأيضاً ذكر بعض العلماء مصاب الأنهار الكبار، ووجوه الجبال أيضاً يستدل بها على القبلة ومهاب الرياح وكذلك أيضاً محاريب المسلمين..إلخ.

والفقهاء يجمعون على أنه لا بأس من الاعتماد على الآلات في تحديد القبلة، قالوا: لأنها تفيد الظن، وقد وُجِد ما يسمى بالبوصلة, ووجد الآن ما يسمى بالبوصلة الإلكترونية، والبوصلة الإلكترونية هذه تقوم بتحديد جهة الشمال وجهة الجنوب بدقة تامة ولا تتأثر بمؤثرات أخرى كالكهرباء والمغناطيس وإذا حصل فيها تأثر فإنها توضح ذلك. وأما البوصلة القديمة قد يعترض عليها بأنه يحصل فيها شيء من التأثر بالكهرباء أو المغناطيس أما بالنسبة للبوصلة الإلكترونية فإنها تقوم بتحديد جهة الشمال والجنوب بدقة تامة، وإذا كان كذلك فإنها تفيد الظن والظن كم ذكرنا أنه معتبر في باب العبادات لما تقدم من حديث أسماء رضي الله عنها عند البخاري (3) .


(1) البقرة144
(2) أخرجه البخاري (1 / 145 - 146، 4 / 172، 367) ومسلم (2 / 11) وأبو عوانة (2 / 103) وأبو داود (856) والنسائي (1 / 141) والترمذي (2 / 103 - 104) وابن ماجه (1060) والبيهقي (2 / 15، 37، 62، 372) وأحمد (2 / 437)
(3) أنظر صفحة 36

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير