فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ما يخصصها فالأمر واضح، إذ البيان متصل بالمبين فكان معه كالكلام الواحد، وإن تأخر المخصص عن وقت الخطاب بالعام ولكنه تبعه وقت العلم بالعام أو عنده فهذا كالأولى عند الجمهور، وهذا مرجعه إلى عرف العر ب في لغتهم كما بينه الشافعي في الرسالة (1) .

أما إذا جاء بعد العمل بالعام ما صورته التخصيص فإنما يكون نسخا جزئياً، لكن بعضهم يسمى النسخ تخصيصاً جزئياً كان أو كلياً نظراً إلى أن اقتضاء الخطاب بالحكم لشموله لما يستقبل من الأوقات عموم، والنسخ إخراج لبعض تلك الأوقات وهو المستقبل بالنسبة إلى النص الناسخ، وهذا مما يحتج به من يجيز نسخ بعض أحكام الكتاب بالسنة.

/قال صاحب المنار «والعمدة في الدين كتاب الله تعالى في المرتبة الأولى والسنة العملية المتفق عليها في المرتبة الثانية، وما ثبت عن النبي وأحاديث الآحاد فيها رواية ودلالة في الدرجة الثالثة»

أقول: قد سبق أن المعروف بين أهل العلم ذكر الكتاب والسنة ثم يقسمون السنة إلى متواتر وآحاد وغيرذلك. قال «ومن عمل بالمتفق عليه كان مسلماً ناجياً في الآخرة مقرباً عند الله تعلى. وقد قرر ذلك الغزالي»

علق أبو رية في الحاشية «قرر الغزالي ذلك في كتاب القسطاس المستقيم» وعبارة صاحب المنار في مقدمته لمغني ابن قدامة «فمن مقتضى أصولهم كلهم وجوب ترك أسباب كل هذا التفرق والاختلاف (2) حتى قال الغزالي في القسطاس المستقيم


(1) قد يكون كذلك في غير العربية، ولكن الشافعي رأى بعض المستعربين يستنكرونه فجوز مخالفة لغاتهم الأعجمية للعربية في ذلك
(2) أسباب التفرق والاختلاف الواجب تركها باتفاقهم هي الجهل والهوى والتعصب، وكذلك الخطأ بقدر الوسع. فأما أن يترك أحدهم ما يراه حقاً فلا قائل به، بل هو محظور باتفاقهم

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير