للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والسبب في ذلك أنه لو لم يطلبها الشفيع على الفور وبقي حقه في الطلب متراخيا لكان في ذلك ضرر بالمشتري، لان ملكه لا يستقر في المبيع ولا يتمكن من التصرف فيه بالعمارة خوفا من ضياع جهده وأخذه بالشفعة.

وإلى هذا ذهب أبو حنيفة، وهو الراجح من مذهب الشافعي وإحدى الروايات عن أحمد (١) ، وهذا ما لم يكن الشفيع غائبا، أو لم يعلم بالمبيع، أو كان يجهل الحكم.

فإن كان غائبا أو لم يعلم بالبيع أو كان يجهل أن تأخير الطلب يسقط الشفعة فإنها لا تسقط.

ويرى ابن حزم وغيره أن الشفعة تثبت حقا له بإيجاب الله فلا تسقط بترك الطلب ولو ثمانين سنة أو أكثر، إلا إذا أسقطه بنفسه.

ويرى أن القول بأن الشفعة لمن واثبها لفظ فاسد، لا يحل أن يضاف مثله إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

وقال مالك: لا تجب على الفور بل وقت وجوبها متسع.


(١) أصح الروايتين عن أبي حنيفة: أن الطلب لا يجب أن يكون فور العلم بالبيع، لان الشفيع قد يحتاج إلى التروي في الامر، فيجب أن يمكن من ذلك.
وهذا يكون بجعل الخيار له طول مجلس علمه بالبيع.
فلا تبطل شفعته إلا إذا قام عن المجلس أو تشاغل عن الطلب بأمر آخر.

<<  <  ج: ص:  >  >>