للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١- ... كفّ الجوارح عن المحرّمات: والمقصود بالجوارح جنود القلب؛ من لسان وعين وأذن ويد ورجل، فإن المعاصي أول ما تتعلق بالقلب فإن أُشرِبها وأحبّها ظهرت آثار ذلك معاصي ظاهرة على باقي الجوارح. فإنْ أحب العبدُ اللغوَ لغا، وإن استمرأ الكذب كَذَب، وإن راقَتْه غِيبةٌ اغتاب، وخلافه صحيح: إن أبغض القلبُ جميعَ ذلك كفّ اللسانُ عن غيبة ونميمة ولغو ومراء، ثم لازم السكوتَ واشتغل بمحابّ الله ومراضيه من ذِكْر وتلاوة وقول سديد وصدق لهجة، بل إن الصائم يبلغ به الحِلْم في قوله كلَّ مبلغٍ، فيغلب لسانُ حاله لسانَ مقاله، فلا يقابل الإساءة بمثلها، بل يترفع عن ذلك ذاكراً صيامه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصيام جُنّة، فلا يرفث، ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم، مرتين» (١٢٥) ، وقُلْ مثلَ ذلك في باقي الجوارح، فالصائم غاضٌّ من بصره غير ناظر إلى


(١٢٥) جزء من حديث متفق عليه، تقدم تخريجه بالهامش ذي الرقم (٣٢) ، واللفظ هنا للبخاري رحمه الله.

<<  <   >  >>