للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المجلد الأول]

[مقدمة المحقق]

الحمد لله الذي أنزل الكتاب على رسوله -صلى الله عليه وسلم-, وجعل سنته -صلى الله عليه وسلم- مبينة له، فقال عز من قائل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} ١.

وأمرنا سبحانه باتباع سنته -صلى الله عليه وسلم- وامتثال أمره ونهيه فقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ٢.

وأخبر أنه -صلى الله عليه وسلم- باقٍ فينا بسنته وهديه ما لهج المسلمون بحديثه فقال: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ} ٣.

وأخبر سبحانه أن الهداية في طاعته فقال حاثًّا على طاعة أمره واتباع سنته: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} ٤.

وبين سبحانه أنه اتباع سنته -صلى الله عليه وسلم- هي السبيل الأوحد لمحبة الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ٥ ثم أمر سبحانه بطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- مع طاعته تعالى, وبين أن من تولى عن طاعته وطاعة رسوله فهو من الكافرين فقال: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} ٦.

وجعل سبحانه طاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- طاعة مستقلة بنفسها، ولم يجعل لأحد من أولي الأمر طاعة مستقلة, بل جعل طاعتهم تبعًا لطاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فإن أمروا بأمره وسنته أطيعوا، وإلا فلا طاعة لهم، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ


١ النحل: ٤٤.
٢ الحشر: ٧.
٣ الحجرات: ٧.
٤ النور: ٥٤.
٥ آل عمران: ٣١.
٦ آل عمران: ٣٢.

ج: ص:  >  >>