للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الإسلام رحمه الله أنها مناظرة، فامتنع عن الإجابة حين علم أن الخصم والحكم واحد (١) .

واستمر في السجن إلى شهر صفر سنة ٧٠٧هـ، حيث طلب منه وفد من الشام بأن يخرج من السجن، فخرج وآثر البقاء في مصر على رغبتهم الذهاب معهم إلى دمشق.

وفي آخر السنة التي أخرج فيها من السجن تعالت صيحات الصوفية (٢) في مصر، ومطالباتهم في إسكات صوت شيخ الإسلام رحمه الله فكان أن خُير شيخ الإسلام بين أن يذهب إلى دمشق أو إلى الإسكندرية أو أن يختار الحبس، فاختار الحبس، إلا أن طلابه ومحبيه أصروا عليه أن يقبل الذهاب إلى دمشق، ففعل نزولاً عند رغبتهم وإلحاحهم.

وما إن خرج موكب شيخ الإسلام من القاهرة متوجهاً إلى دمشق، حتى لحق به وفد من السلطان ليردوه إلى مصر ويخبروه بأن الدولة لا ترضى إلا الحبس.

وما هي إلا مدة قليلة حتى خرج من السجن وعاد إلى دروسه، واكب الناس عليه ينهلون من علمه.


(١) انظر تفصيل ذلك في: العقود الدرية لابن عبد الهادي ص١٩٦ - ١٩٨.
(٢) الصوفية: نسبة إلى لبس الصوف - على الصحيح - ويرى بعض الباحثين أن بداية التصوف هو الزهد في الدنيا، والتمسك بالأخلاق مثل: زهد إبراهيم بن أدهم، والفضيل بن عياض وغيرهما، ثم بعد ذلك تعددت فرق الصوفية، وازدادت بعض الفرق بعداً عن الحق وغلواً حتى قال بعضهم بالحلول والاتحاد، وقالوا بترك الواجبات وعمل المحرمات تعبداً.
انظر: تلبيس إبليس لابن الجوزي ص١٦١، الصوفية الفقراء لابن تيمية، (ضمن مجموع الفتاوى ١١/٥ - ٢٤) ، التصوف لطلعت غنام ص٥ - ٢٨، نشأة الفلسفة الصوفية وتطورها لعرفان عبد الحميد ص١١٥ - ١٢٤، المذاهب الصوفية ومدارسها لعبد الحكيم قاسم.

<<  <   >  >>