للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الطواغيت من الأحياء والأموات ويتحاكمون إليها, ويدينون لها بالولاء والطاعة, ويجعلون السيادة للقانون الذي هو طاغوت يحكمونه من دون الله ويستخفون بشرع الله وحكمه, مع تيسر الوصول إليه, ولكنهم لا يريدون حكم الله, وإنما يريدون حكم الجاهلية, وقد قال الله – تعالى -: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (١) .

قوله: ((تبقى هذه الأمة فيها شافعوها – أو منافقوها – شك إبراهيم)) قال ابن أبي جمرة: ((يحتمل أن يكون المراد بالأمة: أمة محمد – صلى الله عليه وسلم -، يحتمل أن يدخل فيه جميع أهل التوحيد, حتى من الجن, ويدل عليه ما في بقية الحديث: ((ممن كان يعبد الله من بر وفاجر)) (٢) .

قال الحافظ: ((ويدل له أيضاً قوله: ((فأكون أول من يجيز)) فإن فيه إشارة إلى أن الأنبياء يجيزون أممهم بعده)) (٣) .

وفي رواية أبي سعيد: ((حتى يبقى من يعبد الله من بر وفاجر)) كما سيأتي.

قوله: ((فيها شافعوها – أو منافقوها -)) هذه رواية إبراهيم بن سعد.

قال الحافظ: ((والمعتمد: رواية ((منافقوها)) كما هي رواية الأكثر)) (٤) .

ويأتي في رواية أبي سعيد: ((حتى يبقى من كان يعبد الله, من بر وفاجر, وغبرات من أهل الكتاب)) وفي رواية مسلم: ((وغبر)) وكلاهما: جمع غابر, والغبرات: جمع غبر, وغبر: جمع غابر, ويجمع أيضا على أغبار, والمراد البقية,


(١) الآية ٦٥ من سورة النساء.
(٢) ((بهجة النفوس)) (٢/٢٤) وما نقل هنا بالمعنى.
(٣) ((الفتح)) (١١/٤٤٩) .
(٤) المرجع المذكور.

<<  <  ج: ص:  >  >>