للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: ((فنزعت ما شاء الله أن أنزع)) النزع هو: استخراج الماء من البئر بالدلو، وهذا محل الشاهد من الحديث حيث أسند كمية النزع إلى مشيئة الله – تعالى -، وقد سبق أن مشيئة الله عامة لا يخرج عنها شيء، والإنسان وإن كان له مشيئة، فهي داخلة تحت مشيئة الله تعالى -، كما قال تعالى: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ} (١) .

قوله: ((ثم أخذها ابن أبي قحافة)) أبو قحافة هو: عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، والد أبي بكر الصديق – رضي الله عنهما -.

((فنزع ذنوباً أو ذنوبين)) الذنوب: الدلو المملوء ماء.

((وفي نزعه ضعف، والله يغفر له)) ، في رواية مسلم: ((وفي نزعه – والله يغفر له – ضعيف)) (٢) .

وفي رواية له: ((بينا أنا نائم رأيت أني أنزع على حوضي أسقي الناس، فجاء أبو بكر، فأخذ الدلو من يدي ليروحني، فنزع دلوين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، فجاء ابن الخطاب، فأخذ منه، فلم أر نزع رجل قط أقوى منه، حتى تولى الناس والحوض ملآن يتفجر)) وهذا يفسر الرواية المذكورة هنا.

والضعف المذكور إشارة إلى قلة المال من المغانم ونحوها في وقته، بالنسبة إلى زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – وزمن عمر، وذلك لما حصل من انتكاسة الناس وارتداد أكثر العرب عن الإسلام، فانشغل في قتالهم، وإدخالهم في الإسلام مرة أخرى، وهذا العمل أفضل مما حصل في وقت عمر – ومن بعده من الخلفاء – من الفتوح.


(١) الآية ٣٠ من سورة الإنسان، الآية ٢٩ من سورة التكوير.
(٢) انظر: مسلم (٤/١٨٦٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>