للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنَّ أباه كان يُصلِّي فيها، وَأنَّه رأى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي في تلكَ الأمْكِنَةِ"، فهذا كَما رَخَّصَ الإِمامُ أحمدُ. وأمَّا كراهَتُهُ، فَقَدْ رَوى سعيدُ بنُ منصورٍ في سُنَنِهِ قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ قال: حَدَّثَنا الأعْمشُ عن المَعْرورِ بنِ سُوَيْدٍ عن عُمَرَ قال: خَرَجْنا مَعَهُ في حجةٍ حجها، فَقَرَأ بِنا في الفجر بـ {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: ١] و {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} [قريش: ١] في الثاَّنية، فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ حَجَّتِهِ رَأى النَّاس ابْتَدَروا المَسْجدَ، فقال: ما هذا؟ فقالوا: مَسْجِدٌ صَلَّى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيه، فقال: "هكذا هَلَكَ أهلُ الكتابِ قَبلَكم، اتَّخَذوا آثارَ أنبيائِهم بِيَعًا، مَنْ عَرَضَتْ لَهُ مِنْكُمُ الصَّلاةُ فيه فَلْيُصَلِّ، ومن لم تعرض له الصلاة فَلْيَمْضِ". فقد كَرِهَ عُمرُ اتِّخاذَ مُصلَّى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِيدًا، وَبَيَّنَ أنَّ أهلَ الكتابِ إنِّما هَلَكوا بِمثلِ هذا، كانوا يَتَّبِعونَ آثارَ أنبيائِهم، وَيَتَّخِذونها كنائسَ وَبِيَعًا (١) . وَرَوَى محمَّدُ بنُ وضَّاح وغيرُه: "أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ أمَرَ بقطعِ الشَّجَرَةِ التي بُويعَ تحتَها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأنَّ النَّاسَ كانوا يذهبونَ تحتها، فخافَ عمرُ الفتنةَ عليهم. وَمَا ذَكَرَه عُمَرُ هو الحَرِيُّ بِالقبولِ، وهو مذهبُ جُمهورِ الصَّحابة، غيرَ - ابنه- وهو الَّذي يَجبُ العملُ به، ويُعَوَّلُ عَلَيْهِ.

[اتخاذ السرج على القبور]

اتخاذ السرج على القبور (السابعة والسبعون) : اتَّخاذ السُّرُجِ على القُبورِ. دَليلُ حُرْمَة ذَلِكَ ما وردَ عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِن الحديثِ الَّذِي سَبَقَ ذِكرهُ مِن لَعْنِ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ. وَلَيْتَكَ رَأَيْتَ ما يُوقَدُ في تُرَبِ أئِمَّةِ أهلِ البيتِ ونحوِها مِن الشُّموعِ، ولا سيما في لَيالي رَمَضانَ والليالي المُبارَكَةِ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

[اتخاذ القبور أعيادا]

اتخاذ القبور أعيادا (الثامنة والسبعون) : اتِّخاذُها أعْيادًا. اعْلَمْ أنَّ العِيدَ اسمٌ لِما يَعودُ مِن الاجْتِماعِ العامِّ على وَجْهٍ مُعْتادٍ عائدًا ما تَعودُ السَّنَةُ أوْ يَعودُ الأسبوعُ أو الشَّهرُ أو نَحْو ذَلِكَ (٢) فالعيد يَجمعُ أُمورا منها: يومٌ عائدٌ، كَيومِ الفِطْرِ، وَيَومِ الجُمُعَةِ. ومِنها


(١) انظر ص ١٢، ١٧، ٢٣، ٢٤ من (التوسل والوسيلة) لشيخ الإسلام ابن تيمية، طبع السلفية.
(٢) ويسمى في مصر "مولدا" وإن كان المنسوب إليه مجهول يوم مولده أو سنة مولده.

<<  <  ج: ص:  >  >>