للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُجْتَهِدًا مُخْطِئًا وَلَيْسَ هُوَ بِنَبِيٍّ يَجِبُ اتِّبَاعُ قَوْلِهِ، وَلَا مَعْصُومٌ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [النساء: ٥٩] .

فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَاسْتَقْبَلَ جِهَةَ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْجِيلَانِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَخَطَا سَبْعَ خُطُوَاتٍ يَخْطُو مَعَ كُلِّ تَسْلِيمَةٍ خُطْوَةً إلَى قَبْرِهِ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ، أَوْ كَانَ فِي سَمَاعٍ فَإِنَّهُ يُطَيِّبُ وَيُكْثِرُ تَوَاجُدَهُ، فَهَذَا أَمْرٌ الْقُرْبَةُ فِيهِ شِرْكٌ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ.

وَلَا رَيْبَ أَنَّ الشَّيْخَ عَبْدَ الْقَادِرِ لَمْ يَقُلْ هَذَا، وَلَا أَمَرَ بِهِ، وَمَنْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْهُ فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُحْدِثُ مِثْلَ هَذِهِ الْبِدَعِ أَهْلُ الْغُلُوِّ وَالشِّرْكِ الْمُشَبَّهِينَ لِلنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ الرَّافِضَةِ الْغَالِيَةِ فِي الْأَئِمَّةِ، وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِنْ الْغُلَاةِ فِي الْمَشَايِخِ.

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا» . فَإِذَا نَهَى عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقَبْرِ فِي الصَّلَاةِ لِلَّهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ وَالدُّعَاءُ لِغَيْرِ اللَّهِ مَعَ بُعْدِ الدَّارِ، وَهَلْ هَذَا إلَّا مِنْ جِنْسِ مَا يَفْعَلُهُ النَّصَارَى بِعِيسَى وَأُمِّهِ وَأَحْبَارِهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ فِي اتِّخَاذِهِمْ أَرْبَابًا وَآلِهَةً يَدْعُونَهُمْ وَيَسْتَغِيثُونَهُمْ فِي مَطَالِبِهِمْ وَيَسْأَلُونَهُمْ وَيَسْأَلُونَ بِهِمْ.

[فَصْلٌ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إلَى الْفُقَرَاءِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ]

فَصْلٌ:

وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إلَى الْفُقَرَاءِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ الْأَكْلِ، وَالْمُنَاصَفَةِ، وَالسَّمَاعِ. فَهَذَا الْقَوْلُ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ قَالَ: إنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ عِنْدَ الْأَكْلِ فَإِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ بِإِيثَارٍ، وَعِنْدَ الْمُجَارَاةِ فِي الْعِلْمِ لِأَنَّهُمْ يَقُصُّونَ

<<  <  ج: ص:  >  >>