<<  < 

هذا - أيدنا الله وأياك بروح منه - ما كان من نبأ حي بن يقظان وأسال وسلامان وقد أشتمل على حظ من الكلام لا يوجد في كتاب ولا يسمع في معتاد خطاب، وهو من العلم المكنون الذي لا يقبله إلا أهل المعرفة بالله، ولا يجهله إلا أهل الغرة بالله.

وقد خالفنا فيه طريق السلف الصالح في الضنانا به والشح عليه.

إلا أن الذي سهل علينا إفشاء هذا السر وهتك الحجاب، ما ظهر في زماننا من أراء فاسده نبغت بها متفلسفة العصر وصرحت بها، حتى انتشرت في البلدان وعما ضررها وخشينا على الضعفاء الذين اطرحوا تقليد الأنبياء صلوات الله عليهم، وارادوا تقليد السفهاء والأغبياء أن يظنوا أن تلك الآراء هي الأسرار المضنون بها على غير أهلها، فيزيد بذلك حبهم فيها وولعهم فيها.

فرأينا أن نلمح إليهم بطرف من سر الأسرار لنجتذبهم إلى جانب التحقيق، ثم نصدهم عن ذلك الطريق.

ولم نخل مع ذلك ما أودعناه هذه الأوراق اليسيره من الأسرار عن حجاب رقيق وستر لطيف ينتهك سريعاً لمن هو أهله، ويتكاثف لمن لا يستحق تجاوزه حتى لا يتعداه.

وأنا أسئل إخواني الواقفين على هذا الكلام، أن يقبلو عذري فيما تسائلت في تبينه وتسامحت في تثبيته، فلم أفعل ذلك إلا لأني تسمنت شواهق يزل الطرف عن مرآها.

وأردت تقريب الكلام فيها على وجه الترغيب والتشويق في دخول الطريق.

وأسأل الله التجاوز والعفو، وأن يوردنا من المعرفة به الصفو، انه منعم كريم.

والسلام عليك أيها الأخ المفترض إسعافه ورحمة الله وبركاته.

<<  <