للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١ - أهل الصُّفَّة كانوا من أكثر المسلمين فقراً ولم يكن لهم بيوت فكانوا يأوون إلى موضع مُظلّ في مسجد المدينة يسكنونه (١) ، فكأنهم مضطرين، والقول فيهم كالقول في المعتكف، ألا ترى أن المعتكف إذا اعتكف فإنّه يبادر إلى الاغتسال، فكذلك هم، وكانوا قطعاً يغتسلون عقب احتلامهم.

٢ - أنّ الجنب قد يجوز له المكث في المسجد إذا توضأ - عند الحنابلة - للأثر الوارد في سنن سعيد بن منصور، أمّا الحائض فليس لها ذلك كما مرّ في المقدمة، مع ملاحظة الفارق بين الحائض والجنب كما سبق أيضاً.

ومن أدلتهم قالوا: (د) : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه السيدة عائشة رضي الله عنها في الحجّ إلا من الطواف بالبيت فقط. (متفق عليه)

الجواب عن ذلك:

- بوّب البخاري في صحيحه لهذا الحديث فقال: (باب تقضى الحائض المناسك كلها إلا الطواف)

فانظر- رحمك الله - كيف قال:المناسك، فإنّ هذا الحديث خاص بالمناسك فقط.

- قال الحافظ في الفتح ١/ ٤٧٨: غير ألاّ تطوفي بالبيت هذا الاستثناء مختص بأحوال الحجّ، لا بجميع أحوال المرأة.

- وقال أيضاً ٣ /٥٩٠: قوله " ويعتزل الحيض المصلى " فإنّه يناسب قوله صلى الله عليه وسلم (ان الحائض لا تطوف بالبيت) لأنّها إذا أُمرت باعتزال المصلى، كان اعتزالها للمسجد بل للمسجد الحرام بل للكعبة من باب أولى.


(١) انظر لسان العرب لابن منظور.

<<  <   >  >>