للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المؤمنين، وهو الدين القويم، والملة الحنفية، ولم يتبع غير سبيلهم «١» .

وأخرج الترمذي والبيهقي في «الأسماء والصفات» عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدا، ويد الله على الجماعة، فمن شذ شذ في النار» «٢» .

وأخرجه الترمذي والبيهقي أيضا عن ابن عباس مرفوعا «٣» .

[الآية الثانية والثلاثون]

وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً (١٢٧) .

وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ سبب نزول هذه الآية سؤال قوم من الصحابة عن أمر النساء وأحكامهن في الميراث وغيره، فأمر الله نبيه أن يقول لهم: اللَّهُ يُفْتِيكُمْ أي يبيّن لكم حكم ما سألتم عنه «٤» .

وهذه الآية رجوع إلى ما افتتحت به السورة من أمر النساء، وكان قد بقيت لهم أحكام لم يعرفوها فسألوا فقيل لهم: اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ.

وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ معطوف على قوله: اللَّهُ يُفْتِيكُمْ.

والمعنى: والقرآن الذي يتلى عليكم يفتيكم فيهن، والمتلو في الكتاب في معنى


(١) انظر: فتح القدير للشوكاني (١/ ٥١٥) والقرطبي (٥/ ٣٨٦) .
(٢) إسناده ضعيف: رواه الترمذي (٢١٦٧) ، والبيهقي في «الأسماء» (ص ٣٢٢) ، والحاكم (١/ ١١٥) وقال أبو عيسى: غريب من هذا الوجه.
(٣) حديث صحيح: رواه الترمذي (٢١٦٦) ، والبيهقي في «الأسماء» (ص ٣٢٢) ، وقال أبو عيسى:
حسن صحيح.
قلت: قد وثق جماعة: «إبراهيم بن ميمون منهم الحافظ ابن حجر» وللحديث شواهد صحيحة.
(٤) انظر: في سبب نزول هذه الآية «البخاري» (٨/ ٢٣٩، ٢٩٥) ، ومسلم (١٨/ ١٥٤، ١٥٥) ، والطبري (٥/ ١٩٣) .

<<  <   >  >>