للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ: أي هذه براءة، يقال: برئت من الشيء أبرأ براءة وأنا منه بريء، إذا أزلته عن نفسك، وقطعت سبب ما بينك وبينه «١» .

إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) العهد: العقد الموثق باليمين، والخطاب للمسلمين وقد كانوا عاهدوا مشركي مكة وغيرهم بإذن من الله والرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم.

والمعنى الإخبار للمسلمين بأن الله ورسوله قد برئا من تلك المعاهدة، بسبب ما وقع من الكفار من النقض، فصار النبذ إليهم بعهدهم واجبا على المعاهدين من المسلمين. ومعنى براءة الله سبحانه، وقوع الإذن منه- سبحانه- بالنبذ من المسلمين لعهد المشركين بعد وقوع النقض منهم وفي ذلك من التفخيم بشأن البراءة والتهويل لها، والتسجيل على المشركين بالذل والهوان ما لا يخفى.

فَسِيحُوا: أيها المشركون «٢» .

فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ: هذا أمر منه سبحانه بالسياحة بعد الإخبار بتلك البراءة.

والسياحة: السير، يقال: ساح فلان في الأرض، يسيح سياحة وسيوحا وسيحانا.

ومعنى الآية أن الله سبحانه بعد أن أذن بالنبذ إلى المشركين بعهدهم، أباح للمشركين الضرب في الأرض والذهاب إلى حيث يريدون، والاستعداد للحرب هذه الأربعة الأشهر.

وليس المراد من الأمر بالسياحة تكليفهم بها، قال محمد بن إسحاق وغيره: إن المشركين صنفان:

صنف كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر، فأمهل تمام الأربعة الأشهر.


(١) قال ابن الجوزي أي: قطع الموالاة والعصمة والأمان. (تذكرة الأريب ١/ ٢٠٩) .
(٢) قال ابن الجوزي: أي انطلقوا آمنين من مكروه يقع بكم، وهذا الأمان لمن لم يكن له أمان ولا عهد.
قال مجاهد: أول هذه الأشهر يوم النّحر، وآخرها العاشر من ربيع الآخر. (تذكرة الأريب ١/ ٢٠٩) .

<<  <   >  >>