للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد كان فرغ من اهل الرده، ان يسير الى الحيرة فيحارب فارس، ويضم اليه المثنى ومن معه، وكره المثنى ورود خالد عليه، وكان ظن ان أبا بكر سيوليه الأمر، فسار خالد والمثنى بأصحابهما، حتى أناخا على الحيرة، وتحصن أهلها في القصور الثلاثة.

ثم نزل عمرو بن بقيله، وحديثه مع خالد، وانه وجد معه شيئا من البيش [١] فاستفه [٢] على اسم الله ولم يضره ذلك معروف، ثم صالحوه من القصور الثلاثة على مائه الف درهم يؤدونها في كل عام الى المسلمين ثم ورد كتاب ابى بكر على خالد مع عبد الرحمن جميل الجمحى، يأمره بالشخوص الى الشام ليمد أبا عبيده بن الجراح بمن معه من المسلمين، فمضى، وخلف بالحيرة عمرو بن حزم الأنصاري مع المثنى، وسار على الأنبار، وانحط على عين التمر [٣] ، وكان بها مسلحه لأهل فارس، فرمى رجل منهم عمرو بن زياد بن حذيفة بن هشام بن المغيره بنشابه، فقتله، ودفن هناك.

وحاصر خالد اهل عين التمر حتى استنزلهم بغير أمان، فضرب أعناقهم، وسبى ذراريهم، ومن ذلك السبى ابو محمد بن سيرين وحمران بن ابان مولى عثمان بن عفان، وقتل فيها خالد خفيرا كان بها من العرب يسمى هلال بن عقبه، وصلبه، وكان من النمر بن قاسط، ومر بحى من بنى تغلب والنمر، فاغار عليهم، فقتل وغنم حتى انتهى الى الشام. ولم يزل عمرو بن حزم والمثنى بن حارثة يتطرفان ارض السواد ويغيران فيها حتى توفى ابو بكر [٤] رضى الله عنه.


[١] البيش بالكسر، نبات كالزنجبيل فيه سم قتال لكل حيوان.
[٢] تناوله غير مسحوق.
[٣] بلده في طرف البادية غربي الفرات.
[٤] كانت وفاه ابى بكر في ٢١ جمادى الثانيه سنه ١٣ الموافق اغسطس سنه ٦٣٤ م.

<<  <   >  >>