فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ودخل الكوفه، فلقيه ابو عمره كيسان، وهو يعس بالكوفه، فقال: من أنتم؟

قالوا: نحن اصحاب عبد الله بن كامل، أقبلنا الى الأمير المختار.

قال: امضوا في حفظ الله.

فمضوا حتى انتهوا الى السجن، فكسروه، فخرج كل من فيه، وحمل أم سلمه على فرس، ووكل بها اربعين رجلا، وقدمها، ثم مضى.

وبلغ الخبر المختار، فأرسل راشدا مولى بجيله في ثلاثة آلاف رجل، وعطف عليهم ابو عمره من ناحيه بجيله في الف رجل.

وخرج عليهم عبد الله بن كامل من ناحيه النخع في الف رجل، فأحاطوا بهم.

فلم يزل عبيد الله يكشفهم، ويسير والحجاره تأخذه هو واصحابه من سطوح الكوفه حتى عبر الجسر، وقد قتل من اصحاب المختار مائه رجل، ولم يقتل من اصحابه الا اربعه نفر.

وسار عبيد الله حتى انتهى الى بانقيا [1] فنزلوا، وداووا جروحهم، وعلفوا دوابهم، وسقوها، ثم ركبوا، فلم يحلوا عقدها حتى انتهوا الى سورا [2] فاراحوا بها، ثم ساروا حتى أتوا المدائن، ثم لحق باصحابه بالماهين.

ولما تجرد المختار لطلب قتله الحسين هرب منه عمر بن سعد ومحمد بن الاشعث، وهما كانا المتوليين للحرب يوم الحسين، واتى بعبد الرحمن بن ابزى الخزاعي، وكان ممن حضر قتال الحسين، فقال له: يا عدو الله، اكنت ممن قاتل الحسين؟

قال: لا، بل كنت ممن حضر، ولم يقاتل.

قال: كذبت، اضربوا عنقه.

فقال عبد الرحمن: ما يمكنك قتلى اليوم حتى تعطى الظفر على بنى اميه،


[1] ناحيه من نواحي الكوفه، كانت على شاطئ الفرات.
[2] مدينه تحت الحله، لها نهر ينسب إليها.

<<  <   >  >>