<<  <   >  >>

الفصل الرابع الإدارة المالية

ثانيا: إيرادات الدولة في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلم

لقد بدأت الأموال ترد على المسلمين بعد نشوء دولتهم في المدينة؛ وذلك نتيجة الانتصارات الحاسمة التي حققها المسلمون في عدد من المعارك، وكذلك فرض الإسلام على رعايا الدولة الإسلامية مجموعة من التكاليف المالية شكلت في مجملها إيرادات الدولة الجديدة.

فكانت «الغنيمة والفيء» «1» من أوسع أبواب هذه الإيرادات، حيث أذن الله سبحانه للمسلمين بقتال الكفار، واقتضت مهمة نشر الدعوة، وطبيعة العلاقة العدائية بين المسلمين وقريش انذاك أن يقوم المسلمون بالتعرض لقافلات مكة التجارية، ومحاولة الاستيلاء عليها إضعافا لجبهة قريش من جهة، وتعويض المهاجرين عمّا تركوه في مكة من جهة أخرى.

وكانت أول غنيمة غنمها المسلمون بعض العير لقريش، تعرضت لها سرية عبد الله ابن جحش (2 هـ) بالقرب من نخلة- بين مكة والطائف- وكانت تحمل زبيبا وأدما وتجارة أصابها عبد الله (ت 3 هـ) ، وأسر رجلين من رجالها أخذهما إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم «2» ، وتشير الروايات إلى أن النبي صلّى الله عليه وسلم كره ابتداء هذا الفعل؛ لأنه وقع في الأشهر الحرم، ولكن الايات نزلت تؤيد فعل عبد الله، وترفع الحرج عن المؤمنين «3» .

أما عن كيفية تقسيم هذه الغنيمة، فقد ذكر ابن إسحاق (ت 151 هـ) ، والواقدي (ت 207 هـ) أن عبد الله بن جحش لما غنم عير قريش قال لأصحابه: «إن لرسول الله صلّى الله عليه وسلم


(1) يقول الصنعاني (ت 211 هـ) : «الفيء والغنيمة مختلفان، أصل الغنيمة: مما أخذ المسلمون فصار في أيديهم من الكفار، والخمس في ذلك إلى الأمير يضعه حيثما أمر الله، والأربعة أخماس الباقية للذين غنموا الغنيمة. والفيء: ما وقع من صلح بين الإمام والكفار في أعناقهم وأرضهم وزرعهم وفيما صولحوا عليه مما لم يأخذه المسلمون عنوة، ولم يقهروه عليه حتى وقع فيه بينهم صلح وذلك للإمام يضعه حيث أمر الله» . انظر: الصنعاني المصنف (ج 5، ص 310) .
(2) الواقدي، المغازي (ج 1، ص 17) . ابن هشام، السيرة (م 1، ص 602) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 410، 411) . وقد تم افتداء هذين الأسيرين بمبالغ نقدية بلغت أربعين أوقية لكل منهما، والأوقية: أربعون درهما فيكون مجموع الفداء 3200 درهم أضيف إلى المغانم. انظر: الواقدي، المغازي (ج 1، ص 17) .
(3) انظر هذه الايات في سورة: (البقرة: اية: 217، 218) . وانظر هذا الخبر في: ابن هشام، السيرة (م 1، ص 602) . ابن سعد، الطبقات (ج 2، ص 10، 11) .

<<  <   >  >>