<<  <   >  >>

[الفصل الخامس الإدارة العسكرية]

[أولا: التمويل]

كان على المقاتل ابتداء أن يعد نفسه للجهاد فيشتري جمله أو حصانه ويشتري سلاحه ويحمل معه إذا خرج للقتال زاده ومتاعه «1» ، يذكر أنس بن مالك (ت 91 هـ) في حديثه عن معركة بدر (2 هـ) أن الرسول صلّى الله عليه وسلم أمر من كان ظهره حاضرا بالخروج معه «2» وذكر عمرو بن العاص (ت 43 هـ) قال: «إنه بعث إليّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم فقال:

«خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني» فقال: «إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك» «3» وذكر ابن إسحاق (ت 151 هـ) أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان يأمر أهله أن يجهزوه عندما يخرج للجهاد «4» .

لقد كان قلة إمكانات المسلمين تجعل بعض السرايا تخرج على الأقدام كما يتضح مما ذكره ابن سعد (ت 230 هـ) عن سعد بن أبي وقاص (ت 55 هـ) قوله عن سرية الخرار (2 هـ) : «فخرجنا على أقدامنا» «5» وهذا ما حصل في غزوة ذي العشيرة (2 هـ) إذ كان البعير يتعاقبه الرجلان والثلاثة «6» .

وكان المقاتل يستعير- أحيانا- سلاحه من أحد الموسرين على أن يكون له النصف من الغنيمة «7» وكان النبي صلّى الله عليه وسلم يأمر لمن لا يجد بجهاز من لا يخرج إلى الجهاد بسبب مرض أو غيره، فقد ذكر أنس بن مالك (ت 91 هـ) : أن فتى من الأنصار قال:


(1) عبد الرؤوف عون، الفن الحربي في صدر الإسلام، القاهرة، دار المعارف (1961 م) ، (ص 125) ، العدوي نظم (ص 313) .
(2) مسلم، الصحيح (ج 3، ص 1510) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج 3، ص 277) .
(3) ابن حجر، الإصابة (ج 3، ص 3) . وانظر أخبار هذه الغزوة في: ابن هشام، السيرة (م 2، ص 625) .
(4) الطبري، تاريخ (ج 3، ص 101) (ابن إسحاق) .
(5) الواقدي، المغازي (ج 1، ص 11) . ابن سعد، الطبقات (ج 2، ص 7) الخرار: هو موضع بالحجاز، يقال: قرب الجحفة وقيل: واد من أودية المدينة. انظر: ياقوت، معجم البلدان (ج 2، ص 350) .
(6) ابن سعد، الطبقات (ج 2، ص 9، 10) . وانظر: ابن هشام، السيرة (م 1، ص 599) قال: عن عصار بن ياسر، قال: «كنت وعلي بن أبي طالب رفيقين في هذه الغزوة» .
(7) ابن عبد الحكيم، الحكم بن عبد الرحمن عبد الله (ت 257 هـ) ، فتوح مصر وأخبارها، ليدن (1920 م) ، (ص 63) . وانظر: عواد الجيش والقتال في صدر الإسلام (ط 1) الزرقاء، الأردن، مكتبة المنار (1987 م) (ص 100) .

<<  <   >  >>