للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

به. قال تعالى: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ «١» ، ونذر المعصية يحرم الوفاء به، إذ لا نذر في معصية الخالق.

فمن نذر إرشاد الجاهلين. وإنقاذ المظلومين أو مساعدة البائسين. أو زيارة الأقربين، أو الجهاد في سبيل الله ونشر دينه ومطاردة أعدائه وجب عليه الوفاء بما نذر، ومن نذر النكاية بعدوه، بإراقة دمه أو اغتصاب ماله أو نذر الانضمام لحزب مبطل، أو انتخاب شخص مجرم، أو شرب خمر، أو لعب ميسر، أو إقامة ليلة ساهرة، تنتهك فيها الحرمات. ويعصي الإله حرم عليه الوفاء. والطاعة تشمل الواجبات كالصلاة المكتوبة، والزكاة المفروضة، وصيام رمضان، والحج الواجب، والنفقة على الزوجة والولد، وتشمل المندوبات كصلاة النافلة، والصدقة الجارية، والصيام المستحب وحج التطوع، فالواجبات إذا كانت عينية لا ينعقد نذرها لأنها واجبة بدون إيجاب العبد. بل تدخل تحت عنوان النذر لأنه إيجاب ما ليس بواجب وهذه واجبة. أما الواجب على الكفاية كالجهاد ورد السلام. والمندوب فينعقد نذره.

ويجب الوفاء به. وأما نذر المباح كلبس الثوب وركوب الدابة والتروض فقد استدل لصحته بحديث عائشة: «لا نذر في معصية. وكفارته كفارة يمين» ، رواه أصحاب السنن «٢» . وجمهرة المحدثين على تضعيفه فلما نفي نذر المعصية أفاد صحة ما عداه.

وبحديث بريدة عند أحمد والترمذي: أن امرأة قالت: يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، فقال لها: «أوف بنذرك» ، وكان ذلك وقت خروجه في غزوة، فنذرت الضرب بالدف إن رده الله تعالى سالما.

وقال مالك والشافعي: لا ينعقد نذر المباح واستدلا بحديث ابن عباس قال:

بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم؛ فسأل عنه؛ فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس؛ ولا يقعد؛ ولا يستظل ولا يتكلم؛ وأن يصوم؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مروه


(١) سورة الحج، الآية: ٢٩.
(٢) رواه النسائي في كتاب: الأيمان والنذور، باب: كفارة النذر (٣٨٤٥) . ورواه أبو داود في كتاب: الأيمان والنذور، باب: من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (٣٢٩٠) . ورواه الترمذي في كتاب: النذور والأيمان، باب: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألانذر في معصية (١٥٢٤) . ورواه ابن ماجه في كتاب: الكفارات، باب: النذر في المعصية (٢١٢٥) .

<<  <   >  >>