فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلّا شيء يواريه إبط بلال» .

وروى عبد الرحمن بن زيد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما شبع آل محمد من الشعير يومين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن صبر على هذه الشدائد في الدعاء إلى الله تعالى امتنع أن يريد به الدنيا وقد زويت عنه وما ذاك إلّا لطلب الآخرة ومستحيل ممن كذب في ادعائه إليها أن يستوحشها أو كذب على الله تعالى أن يثاب إليها.

[زهده صلى الله عليه وسلم في الدنيا]

والخصلة الثالثة: زهده في الدنيا وإعراضه عنها وقناعته بالبلاغ «4» منها فلم يمل إلى نضارتها ولم يله لحلاوتها.

وروى سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت أعطيت خزائن الأرض ما لم يعط أحد قبلك ولا يعطاه أحد بعدك ولا ينقصك في الآخرة شيئا، قال: «اجمعوها لي في الآخرة» ، فنزلت: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً «5» .

وروى هلال بن أبي خباب عن عكرمة عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حصير قد أثر في جسمه، فقال له: يا رسول الله لو اتخذت فراشا أوطأ من هذا، فقال:

«ما لي وللدنيا ما لي وللدنيا والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلّا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من النهار ثم راح وتركها» .

وروى حميد بن بلال بن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة رضي الله تعالى عنها كساء ملبدا وأزارا غليظا وقالت: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين.


(4) قناعته بالبلاغ منها أي بما بالكاد يسد الرمق.
(5) سورة الفرقان الآية (10) .

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير