فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وفي الموطأ والبخاري فقالت عائشة: إن أحبّ أهلك أن أعدّها لهم ويكون لي ولاؤك فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت ذلك لهم، فأبوا عليها، فجاءت من عند أهلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فقالت لعائشة: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا على أن يكون الولاء لهم.

فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أخبرته عائشة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق» ، ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله! كلّ شرط ليس في كتاب الله- وفي حديث آخر في الموطأ: ما كان من شرط ليس في كتاب الله- فهو باطل، وإن كان مائة شرط. قضاء الله أحق وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق» «1» .

معنى قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «كل شرط ليس في كتاب الله» أي: خالف كتاب الله، ومعنى قوله لعائشة: «اشترطي لهم الولاء» أي: اشترطي عليهم الولاء. قال الله عز وجل: أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [الرّعد: الاية 25] . أي عليهم.

وقد تقدم ما فيه من السنن في الأمة تعتق تحت زوج في كتاب الطلاق وإنما اشترتها عائشة بعد أن عجزت عن كتابتها. قاله مطرف وغيره.

وفي كتاب ابن شعبان: أول مكاتب في الإسلام كان سلمان الفارسي كاتب أهله على مائة ودية «2» نجّمها لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا غرستها فاذنّي» ، فلما غرسها آذنه، فدعا له فيها فلم تمت منها ودية واحدة «3» . وقد قيل إن أول مكاتب في الإسلام كان يكنى: أبا مؤمّل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعينوا أبا مؤمل» فأعين فقضى كتابته، وفضلت عنده فضلة فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أنفقها في سبيل الله» .

«حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم» في عتق من مثّل به أو لطم وجهه

في المدوّنة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: كان لزنباغ عبد يسمى: سندرا، أو ابن سندر، فوجده يقبّل جارية له فأخذه وجدع أذنه وأنفه، فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى زنباغ فقال: «لا تحملوهم ما لا يطيقون، وأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، وما


(1) رواه البخاري (2168) عن ابن المسيب، ومسلم (1504) ، والموطأ (2/ 780) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) رواه الحاكم (2/ 16) وصححه ووافقه الذهبي من حديث بريدة رضي الله عنه. ورواه أحمد في المسند (5/ 354) والبزار رقم (26 27) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 337) وقال: رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح.
(3) الودية «غصن» يخرج من النخل ثم يقطع منه فيغرس.

<<  <   >  >>