فصول الكتاب

<<  <   >  >>

كرهتم فبيعوا، وما رضيتم فأمسكوا، ولا تعذبوا خلق الله» . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مثّل به، أو أحرق بالنار فهو حر، وهو مولى لله ورسوله» . فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله أوص بي فقال: «أوصي بك كل مسلم» «1» .

وفي كتاب مسلم عن سويد بن مقرن: أن جارية له لطمها إنسان، فقال له سويد: أما علمت أن الصورة محرّمة، لقد رأيتني وإني لسابع أخوة لي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا غير خادم واحد، فعمد أحدنا فلطمه فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقه. وذكر الحديث «2» .

وزاد في حديث آخر: أنهم قالوا: يا رسول الله ليس لنا غيره، قال: «استخدموه فإذا استمتعتم به فخلوا سبيله» «3» ، وقال عبد الله ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ضرب غلاما له حدا لم يأته، أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه» «4» .

«حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم» في اللقطة

في الموطأ والبخاري ومسلم: أن رجلا جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال: «إعرف عفاصها ووكاءها ثم عرّفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها» . قال فضالّة: والغنم؟

قال: «لك أو لأخيك أو للذئب» ، وفي غير الكتب «فردّ على أخيك ضالته» . قال فضالة: الإبل، قال في البخاري ومسلم: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه، أو احمر وجهه. وفي حديث: فتغير وجهه وقال: «ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» «5» . ذكر ابن عبد البر هذه الزيادة من غير رواية مالك: «فردّ على أخيك ضالته» . قال الطحاوي: ولم يوافق مالكا أحد من العلماء على قوله في الشاة الضالة إن أكلها لم يضمنها إذا وجدها في موضع مخوف. قال: واحتجاجه بقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «هي لك أو لأخيك أو للذئب» لا معنى له، لأن قوله لك لم يرد به التمليك لأن الذئب يأكلها على ملك صاحبها.

وفي البخاري ومسلم عن سويد بن غفلة قال: لقيت أبيّ بن كعب فقال: وجدت صرّة فيها مائة دينار فأتيت بها النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال «عرّفها حولا» ، فعرّفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته بها فقال: «احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها» ، فاستمتعت بها


(1) رواه ابن سعد (7/ 350) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم. وهو حديث حسن.
(2) رواه مسلم (1658 و 33) من حديث سويد بن مقرّن رضي الله عنه.
(3) رواه مسلم (1658 و 31) من حديث سويد بن مقرّن رضي الله عنه.
(4) رواه مسلم (1657) في الإيمان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(5) رواه البخاري (91 و 2427 و 2428) ، ومسلم (1732) ، والموطأ (2/ 757) من حديث زيد بن خالد الجهني.

<<  <   >  >>